الشيخ محمد النهاوندي

463

نفحات الرحمن في تفسير القرآن

وروى العامّة عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في حديث : « ملعون من أتى امرأته في دبرها » « 1 » . والأظهر ما ذكرنا من الجواز مع الكراهة الشّدّيدة . ثمّ لمّا ذكر اللّه تعالى أنّ النّساء حرث ، أشار إلى أنّ الدّنيا أيضا حرث الآخرة ، بقوله : وَقَدِّمُوا من الأعمال الصالحة لِأَنْفُسِكُمْ في الدّنيا ما تنتفعون به في الآخرة ، وأعملوا ما يكون ثوابه ذخرا لكم ليوم حاجتكم . قيل : إنّ المراد طلب الولد من إتيان النّساء ، حيث إنّه ينفع الوالد في الآخرة ، ولا تكونوا في قيد قضاء الشّهوة « 2 » . وعن ابن عبّاس : أنّ المراد التّسمية قبل الجماع « 3 » . ثمّ بعد الأمر بالطاعة أمر بالاجتناب عن المعاصي ، بقوله : وَاتَّقُوا اللَّهَ وخافوا عقابه في مخالفة أوامره ونواهيه التي من جملتها ما ذكر من الأمور وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ في الآخرة مُلاقُوهُ وترون جزاءه ، فتزوّدوا ما لا تفتضحوا به عنده ، وفيه بيان علّة وجوب التّقوى حيث إنّه لولا الثّواب والعقاب لكان تحمّل المشقّة عبثا . ثمّ أردف الوعيد بالوعد بقوله : وَبَشِّرِ بثواب يقصر عنه البيان ، وبالكرامة العظيمة عند اللّه الْمُؤْمِنِينَ الذين يتلقون أوامر اللّه ونواهيه بحسن القبول والامتثال . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 224 ] وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 224 ) ثمّ لمّا أمر سبحانه عباده بالطّاعة والتّقوى ، ذكر أنّ الحلف باللّه على تركهما لا أثر له ولا يكون مانعا عنهما بقوله : وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً ومانعا وحاجزا لِأَيْمانِكُمْ ولأجل حلفكم به على ترك عمل برّ من أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ . روي أن بشير بن نعمان الأنصاري كان قد طلّق زوجته التي هي أخت عبد اللّه بن رواحة ، وأراد أن يتزوّجها بعد ذلك ، وكان عبد اللّه قد حلف على أن لا يدخل على بشير ولا يكلّمه ، ولا يصلح بينه وبين أخته ، فإذا قيل له في ذلك ، قال : [ قد ] حلفت باللّه على أن لا أفعل ، ولا يحلّ لي إلّا أن أحفظ

--> ( 1 ) . تفسير روح البيان 1 : 347 . ( 2 ) . تفسير الرازي 6 : 74 . ( 3 ) . أيضا .